الشيخ عبد الحسين الرشتي

229

شرح كفاية الأصول

بينه وبين المقام فان فعل الانقاذ في أحدهما ليس عين عدم الانقاذ في الآخر فان وجود أحد الضدين ليس عين عدم الآخر واما فيما نحن فيه فترك الصوم وفعل الاكل عين عنوان الإجابة واليه أشار المصنف بقوله ( فيكون الترك كالفعل ذا مصلحة موافقة للغرض وان كان مصلحة الترك أكثر فهما حينئذ يكونان من قبيل المستحبين المتزاحمين فيحكم بالتخيير بينهما لو لم يكن أهمية في البين وإلا فيتعين الأهم وان كان الآخر يقع صحيحا حيث إنه كان راجحا موافقا للغرض كما هو الحال في سائر المستحبات المتزاحمات بل الواجبات وأرجحية الترك من الفعل لا يوجب حزازة ومنقصة فيه ) أي في الفعل ( أصلا كما يوجبها ) أي يوجب الحزازة ( ما إذا كان فيه ) أي في الفعل ( مفسدة غالبة على مصلحته ولذا لا يقع صحيحا على الامتناع فان الحزازة والمنقصة فيه مانعة عن صلاحية التقرب به بخلاف المقام فإنه على ما هو عليه من الرجحان وموافقة الغرض كما إذا لم يكن تركه راجحا بلا حدوث حزازة فيه أصلا ) وقد علق قده في الهامش في هذا المقام ما هذا لفظه : ربما يقال إن أرجحية الترك وان لم يوجب منقصة وحزازة في الفعل أصلا إلا أنه يوجب المنع عنه فعلا والبعث إلى الترك قطعا كما لا يخفى ولذا كان ضد الواجب بناء على كونه مقدمة له حراما وتفسد لو كان عبادة مع أنه لا حزازة في فعله وانما كان النهى عنه وطلب تركه لما فيه من المقدمية وهو على ما هو عليه من المصلحة فالمنع عنه لذلك كاف في فساده لو كان عبادة ، قلت يمكن أن يقال إن النهى التحريمى لذلك وان كان كافيا في ذلك بلا اشكال إلا أن النهى التنزيهي غير كاف إلا إذا كان عن حزازة فيه وذلك لبديهة عدم قابلية الفعل للتقرب به منه تعالى مع المنع منه وعدم ترخيصه في ارتكابه بخلاف التنزيهي عنه إذا كان لا لحزازة فيه بل لما في الترك من المصلحة الراجحة حيث إنه معه مرخوص فيه وهو على ما هو عليه من الرجحان والمحبوبية له تعالى ولذلك لم تفسد العبادة إذا كانت ضد المستحبة أهم اتفاقا فتأمل انتهى وقد ظهر مما ذكره في التعليق الجواب عما أورد على هذا التأويل والتأويل الآتي بأن الفعل والترك إذا كان كل منهما مشتملا على مقدار من المصلحة فحيث ان الامر بكل من النقيضين غير معقول فلا محالة يكون المؤثر في نظر الشارع احدى المصلحتين على تقدير كونها أقوى من الأخرى أو تسقطان كلتاهما على تقدير التساوي فلا يعقل كون الفعل والترك كلاهما مستحبين وأول موجب للتزاحم في الخطاب هو امتناع طلب النقيضين واما التزاحم في الضدين لا ثالث لهما أو في المتلازمين دائما فإنما هو من جهة رجوعه إلى التلازم من جهة لزوم طلب النقيضين ( واما لأجل ملازمة الترك لعنوان كذلك ) أي ذي مصلحة ( من دون انطباقه عليه فيكون ) حاله حينئذ ( كما إذا انطبق عليه من غير تفاوت إلا في أن الطلب المتعلق به حينئذ ليس بحقيقي بل بالعرض والمجاز وانما يكون في